الشيخ أحمد الحملاوي

168

شذا العرف في فن الصرف

كسوط وسياط ، وحوض وحياض ، وروض ورياض . فإن عدمت الألف صحت الواو ، نحو : كوز وكوزة ، وشذّ ثيرة جمع ثور . وكذا إن تحركت في مفرده ، كطويل وطوال ، وشذّ الإعلال في قول أنيف بن زيّان النّبهانيّ الطّائيّ : [ الطويل ] ش : 70 تبيّن لي أنّ القماءة ذلّة * وأنّ أعزّاء الرّجال طيالها « [ 16 ] » وتسلم الواو أيضا إن أعلّت لام المفرد ، كجمع ريّان وجوّ ، فيقال فيهما : رواء ، وجواء ، بكسر الفاء وتصحيح العين ، لئلا يتوالى في الجمع إعلالان : قلب العين ياء ، وقلب اللام همزة . رابعها : أن تقع طرفا ، رابعة فصاعدا بعد فتح ، نحو : أعطيت وزكّيت ، ومعطيان ومزكّيان ، بصيغة اسم المفعول ، حملوا الماضي المزيد على مضارعه ، واسم المفعول على اسم الفاعل « [ 17 ] » . خامسها : أن تقع متوسطة إثر كسرة ، وهي ساكنة مفردة ، كميزان ، وميقات ، فخرج نحو : صوان ، وهو وعاء الشيء ، وسوار ، لتحرّك الواو فيهما ، ونحو : اجلوّاذ ، وهو إسراع الإبل في السير ، واعلوّاط وهو التعلّق بعنق البعير بقصد الركوب ، لأن الواو فيهما مكررة لا مفردة . سادسها : أن تكون الواو لاما لفعلى « بضم فسكون » وصفا ، نحو : الدّنيا والعليا . وقول الحجازيين القصوى شاذّ قياسا ، فصيح استعمالا ، نبّه به على أن الأصل الواو ، كما استحوذ والقود ، إذ القياس الإعلال ، ولكنه نبّه به على الأصل ، وبنو تميم يقولون : القصيا على القياس . فإن كانت « فعلى » اسما لم تغيّر كحزوى : لموضع . سابعها : أن تجتمع هي والياء في كلمة ، والسابق منهما متأصل ذاتا وسكونا ، نحو : سيّد وميّت ، وطيّ وليّ ، مصدري طويت ولويت ، فخرج نحو : يدعو ياسر ، ويرمي واقد ، لكون كل منهما في كلمة ، ونحو : طويل وغيور ، لتحرّك السابق ، ونحو : ديوان ، إذ أصله دوّان « بشد الواو » ، وبويع ، إذ أصل الواو ألف فاعل ، ونحو : قوي « بفتح فسكون » مخفف قوي « بالكسر » للتخفيف . وشذّ التصحيح مع استيفاء الشروط ، كضيون للسّنّور الذكر ،

--> ( [ 16 ] ) البيت هو الشاهد 570 من شواهد أوضح المسالك 3 / 328 . والشاهد فيه ( طيالها ) إذ الأصل طوالها بالواو لكونه جمع طويل ، فقلب الواو ياء لانكسار ما قبلها . وهو لأنيف بن زبان كما في الحماسة البصرية 1 / 35 وشرح شواهد الشافية ص 385 . ( [ 17 ] ) ذكر ابن هشام في أوضح المسالك 3 / 329 أنّ سيبويه سأل الخليل عن وجه إعلال نحو : تغازينا وتداعينا ؛ مع أنّ المضارع لا كسر قبل آخره ، فأجاب بأن الإعلال ثبت قبل مجيء التاء في أوّله - وهو غازينا داعينا - حملا على نغازي ونداعي ، ثم استصحب بعدها .